دلالة الفضاء الروائي في رباعية
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
تهدف هذه الدراسة إلى الاقتراب من مفهوم الفضاء الروائي و اكتشاف بنيته في النص الروائي و مدى مساهمته في عملية بناء المعنى النصي العميق، ومن هنا تكون هذه الدراسة قد تجاوزت حد الإحصاء لمجموع الأفضية داخل النص السردي إلى البحث عن دلالتها
و أثرها و تشاكلها ، ومن ثم البحث عن دورها في اتساق و انسجام نصوص الرباعية ككل باعتبارها نصا واحدا ،لتوحد الموضوع بينها وهو استرجاع أرض الوطن المسلوبة ورفع الظلم الواقع على الشعب الجزائري في الفترة الممتدة ما بين الثورة التحررية واستقلال الجزائر.
لقد قدمت هذه الدراسة جانبا نظريا بسيطا لمفهوم الفضاء الروائي، و تم تتبعه تاريخيا، ثم تطرقنا إلى الإشكاليات التي تعتري هذا المفهوم، ولم يكن الغرض من التتبع التاريخي للمصطلح هو البحث عن جذوره ، و إنما أردنا أن نضع بين يدي المطلع على هذا البحث ولو جزء بسيط من الجانب النظري يساعده على رسم صورة ذهنية لهذا المفهوم ويقربه من فهم الموضوع قبل التوغل في حيثياته .
أما الدراسة التطبيقية فجاءت موزعة على خمسة فصول،تناولت البحث عن دلالة الفضاء وكيفية بنائه داخل المتن الروائي، وقد تنوع هذا الأخير في الرباعية مما ساعدنا على التوصل إلى النتائج التالية :
- الفضاء الجغرافي للرباعية لا يقف عند حدود تأطير ساحة وقوع الأحداث و تحرك الشخصيات بل يتجاوز ذلك إلى حد أنه يمتلك حياة، يحس بالحزن كما يشعر بالفرح، يقوم بتغيير سحنته بتغير الظروف فهو كئيب كثير السواد مظلم إن شعر بحزن أو حقد ،أما إن أضاءت شمسه واخضرت ألوانه فهو سعيد شديد الفرح أو يشعر بالاعتزاز، كما أنه قادر على خلق حوار مع شخصيات الرواية، فيتحول إلى شخصية فاعلة في فضاء الرواية،ففي رواية صوت الكهف هو الشخصية القائدة التي تسير الأحداث.
- إن المكان أنبنى داخل الفضاء الروائي وفقا لمجموعة من الثنائيات المتضادة مثل (الأعلى / الأسفل )(الواسع / الضيق ) (الحديث / القديم ) (أمام /وراء) وكل هذه الثنائيات ترمز إلى الثنائية الضدية الأساسية في النص الروائي والتي تعبر عن الصراع القائم في الروايات بين طرفي الثنائية الضدية (الجزائر / فرنسا )
- إن الأماكن داخل الفضاء الروائي كلما انفتحت طبوغرافيا ،انغلقت بسبب مضايقات الاستعمار، فمن الصعب أن تجد داخل هذا المتن الروائي مكانا منفتحا يسمح للأبطال بحرية الحركة (مضايقات المستدمر الفرنسي) دائمة الحضور وتلاحق الشخصيات الوطن في كل الأمكنة المحتملة منها مثلا المطمورة ،البئر، المغارة
- بالمقابل نجد أن الأماكن المنغلقة قد انفتحت بسبب الراحة النفسية أو تأقلم الشخصية مع هذا المكان الذي أصبح بمثابة قوقعتها التي لا تنفصم عنها لا فيزيائيا ولا وجدانيا. تميزت هذه الأماكن المغلقة بالحميمية والحرارة فهي مأوى الراحة والهروب من العدو.
- استطاعت الشخصيات في الأماكن المنغلقة أن فتح منافذ نفسية بها توسع ضيقها وحجرها بالأمل والتوق إلى مستقبل حر وكل ذلك عبر الذاكرة التي تسترجع من خلالها المكان المفتوح قبل الثورة،أو عبر الأحلام التي تهرب من خلالها إلى المكان المريح الذي تصبو إليه .
- وعند دراسة الفضاء النصي تبين لنا أن العتبات النصية داخل الفضاء الروائي تقوم بوظائف متعددة تنبني من خلالها البنية الدلالية العميقة للنص الروائي ،كما أسهمت في بناء جماليات الرواية .
- و قد ساهم الفضاء النصي للرباعية في اتساق فضاء الرواية و توحد أجزاء الرباعية باعتبار أن موضوعها موحد ، كله يسعي لاسترجاع المكان ،فقد تمظهرت هذه الدلالة من خلال الغلاف و غيره من عناصر هذا الفضاء (الفضاء النصي-الصوري )
- بالإضافة لما سلف حقق الفضاء النصي الوظيفة الإغرائية وعمل على شد انتباه القارئ وإمتاعه بنصوص خارج النص السردي، ونوعها مابين نصوص لغوية وأخرى غير لغوية ، أسهمت كلها في تسليط الضوء على ما أعتم من النص الروائي،لتساعدنا في فهم النص ، وبالتالي ساهم الفضاء النصي في بناء دلالة النص الروائي .
- أما في الفضاء الدلالي نجد الكاتب قد ادمج مجموعة من النصوص المختلفة فانصهرت داخل النص الروائي،لتقوم بوظائف مختلفة وتقدم لنا مجموعة من المعلومات عن المجتمع ونفسية الشخصيات في تلك الفترة .
وقد جاءت كل الأفضية الروائية (جغرافي – نصي– دلالي ) متضافرة فيما بينها لتعمق من بناء دلالة النص الروائي، وقد عملت مع بعضها البعض لتجسد الاتساق النصي و الانسجام الذي يحقق وحدة النص ككل .