الجهود الدولية و الزذوطنية لمكافحة جريمة الإتجار بالأطفال
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة عمار ثليجي بالأغواط
Abstract
ملخص باللغة العربية
تناولت هذه الدراسة بالبحث والتحليل جريمة الاتجار بالأطفال، بوصفها ظاهرة إجرامية مركبة وعابرة للحدود، تقع عند تقاطع الجريمة المنظمة المنتهكة لحقوق الإنسان. وانطلاقاً من الإدراك بــــأن هذه الجريمــــــة لا تستهدف فقط السلامــــة الجسدية للطفـــل بــل تدمر كيانه النفســــي ومستقبلــــه، هدفت الدراسة إلى تقييم مدى فعالية الأطر القانونية والآليات المؤسسية المعتمدة على الصعيدين الدولي والوطني في سبيل مكافحتها، مع تحديد أبرز التحديات التي تعوق هذه الجهود وتحول دون تحقيق الحماية الكاملة للفئة الأكثر ضعفاً.
ولمعالجة الإشكالية المحورية، اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي. ففي الفصل الأول، تم إرساء الأساس القانوني والمفاهيمي للجريمة، حيث بُدئ بتحديد مفهوم "الطفل" في المنظور اللغوي والدولي والوطني، مع إبراز التوافق بين التشريع الجزائي الجزائري والمواثيق الدولية في اعتماد سن الثامنة عشرة كحد فاصل. ثم انتقل التحليل إلى تعريف "الاتجار" وفقاً لبروتوكــــول باليرمــــو، مفككاً أركانـــــه الثلاثــــة: الفعـــل (التجنيـــد، النقل، الإيـــواء)، والوسيلـــة (القسر، الخداع، استغلال الهشاشة)، والغرض (الاستغلال)، مع التأكيد على خصوصية جريمة الاتجار بالأطفال التي لا تستلزم توافر عنصر "الوسيلة" لقيامها، إذ يكفي تحقق الفعل بقصد الاستغلال. كما استعرض هذا الفصل خصائص الجريمة كونها منظمة، وعمدية، ومستمرة، وهادفة للربح، قبل أن يتناول بالدراســـــــة صورهـــــــا المتعددة كالإستغلال الجنســـــي (البغاء والمواد الإباحيــــة) ، والإستغلال الجســـــدي ( التسول ، العمل القسري ، التجنيد في النزاعات المسلحة ) والإستغلال الطبي (نزع الأعضاء والأنسجة).
أما الفصل الثاني، فقد خُصّص لتقييم آليات المكافحة. على الصعيد الدولي، تم استعراض أهم المواثيق الدولية كاتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 وبروتوكولها الاختياري، وبروتوكول باليرمو لعام 2000، التي تشكل مجتمعةً الإطار المعياري الدولي لمكافحة الجريمة. كما تم تحليل دور الأجهزة الأممية المتخصصة كاليونيسف ومنظمة العمل الدولية، والمنظمات الحكومية وغير الحكومية كمنظمة الشرطة الجنائية (الإنتربول) والمنظمة الدولية للهجرة، وقد خلص هذا المحور إلى وجود إطار دولي متين من الناحية النظرية، إلا أن فاعليته تصطدم بتحديات التطبيق والافتقار إلى آليات إلزام ورقابة فعالة. وعلى الصعيد الوطني، ركزت الدراسة على التجربة الجزائرية، لا سيما في ضوء القانون رقم 23-04 المتعلق بالوقاية من الاتجار بالبشر ومكافحته، والذي يعكس استجابة تشريعية متكاملة تتماشى مع الالتزامات الدولية. وتم تحليل الآليات المؤسساتية التي استحدثها المشرع، وعلى رأسها "اللجنة الوطنية للوقاية من الاتجار بالبشر ومكافحته"، ودور الدولة والجماعات المحلية، إضافة إلى آليات التعاون الدولي الأمني والقضائي كتبادل المعلومات وتسليم المجرمين والمساعدة القضائية المتبادلة.
وقد خلص البحث إلى أن هناك فجوة واضحة بين النصوص القانونية الرصينة والتطبيق العملي، حيث تعاني جهود المكافحة من عقبات هيكلية ولوجستية. وعليه، أوصت الدراسة بضرورة الانتقال من المقاربة القانونية المحضة إلى استراتيجية شاملة ترتكز على تعزيز التعاون الدولي لتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق العمليات، وتفعيل دور اللجنة الوطنية بتزويدها بالموارد البشرية والمالية اللازمة، وتطوير برامج حماية وتأهيل متكاملة للضحايا تركز على الدعم النفسي والاجتماعي، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية للكشف المبكر عن الجريمة وآليات الإبلاغ، لمواجهة جريمة تتجدد أساليبها باستمرار، لا سيما في الفضاء الإلكتروني.
