النزعة الالحادية في الفكر العربي الخديث شبلي الشميل انموذجا

Abstract

لقد مرت الأمة العربية بفترة زمنية مليئة بالجمود والتقهقر والانحطاط، ومع دخول حملة نابليون بونابرت إلى مصر أدركت الأمة العربية أن الوضع الراهن المخزي الذي كانت تعيشه لا بد أن يتغير، وهذا الأمر الذي دعا ثلة من المفكرين والمثقفين والذين عرفوا باسم النهضويين إلى تبني مجموعة من الإصلاحات والمشاريع والمبادرات التي صبت في إناء واحد ألا وهو تغيير المجتمع العربي وإصلاحه وجعله مجتمعا يواكب بتطوره وتمدنه حضارة الغرب، وقد اتخذت هذه المشاريع النهضوية اتجاهات مختلفة منها ما هو إصلاحي تجديدي ومنها ما هو سلفي أصولي ومنها ما هو علماني لاديني ومنها ما هو مادي إلحادي، لكن هذا الأخير أعتبر عند البعض أنه هو والعلمانية وجهان لعملة واحدة، ويجب الإيضاح هنا أن الإلحاد والعلمانية يسلكان نفس الطريق في الآراء الإصلاحية لكنهما يتقاطعان في فكرة الوجود الإلهي، فالأول ينكر وجود أي تصور لقوة غيبية خارجة عن نطاق المحسوس أي إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، أما العلمانية فهي توجه لا ينكر وجود الله ولا ينكر الأديان بقدر ما يزيحها عن السلطة المدنية ويرفض دمجها مع أي مجال حياتي كان سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع وغيرها من المجالات، والجدير بالذكر هنا أنه ليس كل من هو علماني ملحد بالضرورة، ونرى أقرب مثال لذلك كفرح أنطون وفرانسيس مراش وغيرهم من المفكرين العلمانيين النهضويين، كما نجد مجموعة نخبوية أخرى نادت بالأخذ بالتيار الإلحادي ودمجته مع العلمانية ليسهل عليهم إيصاله للعالم العربي أمثال سلامة موسى وإسماعيل مظهر وشبلي الشميل، إذ يعتبر هذا الأخير-شبلي الشميل- أول مفكر عربي أدخل الفلسفة المادية إلى العالم العربي وأول نهضوي دعا إلى إنكار وجود الله تعالى، فهو يختلف عن أقرانه النهضويين في كونه ملحدا ومنكرا للوجود الإلهي، فقد تتلمذ على علوم الغرب ومعارفها ونادى بالأخذ بها كاملة دون تمحيص، ودراسته الطب في أوروبا واحتكاكه بها جعلته يتبنى التيار المادي الإلحادي في فكره ومشروعه النهضوي إذ تأثر بتطورية تشارلز داروين، فهو يعتبر أول من أدخل فكرة النشوء والارتقاء بنسختها الأصلية للعالم العربي عن طريق تدوينها بداية في المقالات ونشرها في مجلات عديدة كالمقطم والمقتطف وغيرها، فالشميل يعتبر التطورية جاءت لفهم الحياة من مختلف مجالاتها ولكي تدافع عن العلم الطبيعي ولتدحض الخرافات الميتافيزيقية والتقاليد الدينية البالية عن طريق فهم أصل الإنسان والذي أرجعته إلى المادة، ومعرفة أصل الأديان والذي أرجعها إلى الوهم الإنساني، فالشميل يقدم لنا التطورية من مفهوم مختلف وذلك بإسقاطها على الواقع العربي تعيشه الأمة العربية وذلك للقضاء على نزاعات ومشاكل الأمة السياسية والاجتماعية، كما ساهم الشميل في نشر العلمانية من نطاقها الواسع وذلك بفصل السلطة الدينية عن الواقع الاجتماعي والسياسة وذلك لخلق المساواة بين الناس خصوصا الأقليات الدينية والشوام المسيحيين وجعل الأمة العربية وحدة اجتماعية واحدة متساوية في الحرية والعمل والاجتماع عن طريق الدعوة إلى الاشتراكية.

Description

Keywords

Citation

Collections

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By