ضمانات الاستثمار عبر المنصات الرقمية في التشريع الجزائري
Loading...
Date
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة عمار ثليجي بالأغواط
Abstract
ملخص
ضمانات الاستثمار عبر المنصات الرقمية في التشريع الجزائري
مقدمة
يشهد العالم المعاصر تحولات عميقة ومتسارعة مست مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، حيث لم يعد الاقتصاد الحديث يقوم حصرياً على الأصول المادية أو الأنشطة الإنتاجية التقليدية، بل انتقل تدريجياً نحو فضاءات جديدة تهيمن عليها المعرفة والتكنولوجيا والبيانات. وفي هذا السياق، برز الاقتصاد الرقمي بوصفه أحد أهم ملامح هذا التحول البنيوي، إذ أصبح الاستثمار الرقمي اليوم أحد أبرز أدوات خلق القيمة المضافة وتوليد الثروة في ظل بيئة عالمية تتسم بالترابط الشديد والتنافسية العالية.
في ختام هذه الدراسة التحليلية التي تناولت ضمانات الاستثمار عبر المنصات الرقمية في التشريع الجزائري، تجدر الإشارة إلى أن هذا الموضوع يُمثِّل في الوقت ذاته إشكاليةً قانونية راهنة وتحدِّيًا مستقبليًا متجدِّدًا في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.
أولًا: النتائج
1. يتوفَّر في الجزائر إطارٌ تشريعي متعدد الركائز تجمعُه نصوصٌ قانونية متفرقة تشمل قانون الاستثمار رقم 22-18، وقانون التجارة الإلكترونية رقم 18-05، وقانون النقد والقرض، وقانون حماية المعطيات الشخصية رقم 18-07. غير أن هذه النصوص تفتقر إلى التكامل والانسجام فيما بينها، مما يُفضي إلى ثغرات تنظيمية تضرُّ بمصالح المستثمر الرقمي.
2. يكفل مبدأ الشفافية والإفصاح الذي يُرسيه القانون الجزائري جملةً من الضمانات المعلوماتية للمستثمر الرقمي، بيد أن فاعلية هذه الضمانات تظل مرهونةً بتطوير الكفاءات الرقابية ورفع مستوى الوعي المالي لدى المستثمرين.
3. تُتيح الترسانة القانونية الجزائرية آلياتٍ قضائية متعددة لحماية المستثمر الرقمي المتضرر، لكن محدوديةَ الاجتهاد القضائي وشُحَّ كفاءات الخبراء القضائيين الرقميين تُضعف فاعليةَ هذه الآليات في الممارسة العملية.
4. أقام المشرِّعُ الجزائري منظومةً متعددة الهيئات لرقابة الاستثمار الرقمي، غير أن التداخل في الاختصاصات وضعف التنسيق البيني يُحدُّ من فاعلية هذه المنظومة الرقابية.
5. حقَّق الإطار التقني الجزائري لأمن المعاملات الرقمية تقدُّمًا ملحوظًا، وإن كانت ثمة فجوةٌ لا تزال قائمة بين النص التشريعي والتطبيق الميداني الفعلي.
6. تبدو الجزائر في مرحلة انتقالية دقيقة نحو اقتصاد رقمي متكامل، تحتاج فيها إلى مضاعفة الجهود التشريعية والمؤسسية لتعزيز ثقة المستثمرين في المنصات الرقمية.
ثانيًا: الاقتراحات
1. سن تشريع متخصص ومتكامل: نقترح إصدار قانون خاص يجمع الأحكامَ المتفرقة في صكٍّ تشريعي واحد، ويُعالج الثغرات القائمة معالجةً شاملة ومتوازنة.
2. تعزيز التنسيق بين الهيئات الرقابية: يُقترح إنشاء هيئة تنسيقية مشتركة تضم ممثلين عن بنك الجزائر، ولجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها (COSOB)، وسلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية (ARPCE)، وغيرها من الجهات الرقابية المعنية.
3. بناء الكفاءات البشرية المتخصصة: يُقترح على الجهات المعنية الاستثمار في برامج التكوين المتخصص في قانون التكنولوجيا المالية لفائدة القضاة، والمحامين، وموظفي الهيئات الرقابية.
4. تعزيز الشمول المالي الرقمي: نقترح بناء منظومة تعليمية وتوعوية ترفع مستوى الثقافة المالية والرقمية لدى المواطنين الجزائريين.
5. الاستفادة من التجارب الدولية: يُقترح الاستفادة من التجارب الرائدة في تنظيم الاستثمار الرقمي، لا سيما التجربة الأوروبية المتمثلة في لائحة أسواق الأصول المشفرة (MiCA).
6. تعزيز آليات التقاضي الإلكتروني: نقترح الإسراع في تطوير منظومة التقاضي الإلكتروني وتوسيع صلاحيات التحكيم الرقمي، بما يُوفِّر للمستثمر الرقمي مساراتٍ قانونية فعَّالة وميسَّرة.
وبناءً على هذه المقترحات، تظل ضمانات الاستثمار الرقمي رهانًا حضاريًا وقانونيًا بالغ الأهمية تواجهه الجزائر في سياق انتقالها نحو اقتصاد المعرفة. وإذا كانت الجزائر قد قطعت شوطًا معتبرًا في بناء منظومتها التشريعية الرقمية، فإن تفعيل هذه الآليات يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق منظومة ضمانات كاملة وفعَّالة تُلبِّي طموحات المستثمرين وتُؤمِّن مصالحه
